الشيخ محمد السند

40

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

وشرك والدة سيّد الأنبياء أو والده أو آبائه عموماً الذين كانوا كلّهم أمناء مستودعين لنور النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان نور النبيّ في جبينهم يخفق ويسطع ، وكان من القبائل ومن الأمم من اليهود والنصارى من حاول مباغتة جدود النبيّ وقتلهم واستئصالهم حسداً للقضاء على نور النبوّة في جبينهم وفي صلبهم ، هؤلاء الذين استودعوا مثل هذا النور نور سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف حينئذٍ تتجرَّأ تلك الألسن وتلوك باطناً وتتجرَّأ على الساحة النبوية وعلى الساحة الإلهية في الوقيعة بأولئك الآباء الطاهرين والأجداد المطهَّرين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . يعلّمنا القرآن هنا درساً بأنَّ امّهات الأنبياء وآباء الأنبياء هم بهذه المنزلة ، أنظر هذا التعبير القرآني : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) ، فكيف يكون المقام مع امّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيّد الأنبياء ، نعم فإذا كان النبيّ موسى قد ترعرع في هذا الحضن الطاهر والبطن الطاهر والرحم الطاهر والصدر الطاهر فكيف بك بسيّد الأنبياء ، نعم هناك ضغينة وشنشنة قديمة مع النبيّ وأهل بيته عليهم السلام ، يحملها أناس ولا زالت تنفث ، كما كانت قريش تعادي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . فامّ موسى صدّيقة وصفية من الأصفياء ، هكذا شأنها كما كان شأن والدة النبيّ عيسى أيضاً ، حيث استودعت نبوّة النبيّ عيسى ، وأوعز إليها أن تقوم بدور إبلاغ بني إسرائيل بأنَّ هذا نبيّ من الأنبياء ، قالوا : ( يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشارَتْ إِلَيْهِ ) ( مريم : 28 و 29 ) ، يعني جلبت انتباه الملأ من بني إسرائيل ، وعلم بنو إسرائيل أنَّ الذي كلَّموه هو نبيّ من الأنبياء ، هذه البشارات التي أودعت وانبئت بها مريم ، وهي والدة أحد الأنبياء من أولي العزم ، فكيف بوالدة سيّد الأنبياء وبوالد سيّد الأنبياء ؟ إنَّ القرآن الكريم يعلّمنا درساً بالغ